السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
413
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فخرج - بأبي وامّي - معصّب الرأس ( 1 ) ، مدّثّرا بقطيفته ، محموما ألما ، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل قبل وفاته بيومين ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال - فيما أجمع أهل الأخبار على نقله ، واتّفق أولو العلم على صدوره - : « أيّها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ؟ ولئن طعنتم في تأميري اسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه إن كان لخليقا بالإمارة ، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها » وحضّهم على المبادرة إلى السير . فجعلوا يودّعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف ، وهو يحضّهم على التعجيل ، ثمّ ثقل في مرضه ، فجعل يقول : « جهّزوا جيش اسامة ، أنفذوا جيش اسامة ، أرسلوا بعث اسامة » يكرّر ذلك وهم مثّاقلون . فلمّا كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل ، دخل اسامة من معسكره على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمره بالسير قائلا له : « اغد على بركة اللّه تعالى » فودّعه وخرج إلى المعسكر ، ثمّ رجع ومعه عمر وأبو عبيدة ، فانتهوا إليه وهو يجود بنفسه ، فتوفّي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم . فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيّبة ، ثمّ عزموا على إلغاء البعث بالمرّة ، وكلّموا أبا بكر في ذلك ، وأصرّوا عليه غاية الإصرار ، مع ما رأوه بعيونهم من اهتمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في إنفاذه ، وعنايته التامّة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتو الية في الإسراع به على وجه يسبق الأخبار ، وبذله الوسع في ذلك منذ عبّأه بنفسه وعهد إلى اسامة في أمره ،
--> ( 1 ) - . الطبقات الكبرى 190 : 2 - 191 . ( 2 ) - . السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 144 : 2 - 145 . ( 3 ) - . كالواقدي في مغازيه 119 : 2 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 52 : 6 .